أحمد بن عبد اللّه الرازي
551
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
تاريخها وإنما ينجز ذلك لكثرة إنفاق الأموال ونهضة هذا الأمير الموفق ، وفقه اللّه تعالى ، وحضوره في المسجد بنفسه ، لا يزال قائما فيه / وقاعدا ما له شغل ولا عناية إلا نهوض العمارة . ثم لم تزل العمارة متصلة غير منقطعة في هذه المنارة الغربية بالآجر والجص الجديد حتى بلغت حدّ الدرابزين . ثم عمل درابزينها صنعة محكمة أكثره بالساج حتى أحكم وأتقن ، وعمل باقيها مسدسا ، وركبت قبتها وباقي صنعتها على أحسن صنعة وأتقنها ، وأحكم بناء وأحسنه ، وركب في رأسها على صورة السفينة من نحاس ، وعمل له عمود من حديد ، وكذلك عمل في الشرقية عمود من حديد . وأحكمت هذه المنارة المذكورة ، وكتب في حجر من مرمر اسم هذا الأمير وأدخل في بناء الشرقية منها في الحجر من جملة البناء والتأليف . وكان الفراغ من عمارتها يوم الاثنين لست عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من شهور سنة ثلاث وست مئة . وكان في أثناء هذه المدة أمر هذا الأمير بغراس ضيعة الجبانة مصلى العيدين ، فغرس فيها المشمش ، والرمان ، والسفرجل ، والتفاح ، والجوز ، وفي شرقي المصلى عنب . وبني على الضيعة والمصلى سور من الزابور « 1 » صنعة محكمة ، ولم يكن سبقه أحد فيها إلى مثل ذلك / وصارت الضيعة والغراس فيها وقفا محبسا على مصالح المصلى وعمارته وعمارة الضيعة ، وما فضل عنهما كان على الفقراء ، والمساكين ، والواصلين إليها ، والساكنين فيها ، وأبناء السبيل ، والمنقطعين ، والعلماء ، والمتعلمين فيها وفي مسجد فروة بن مسيك الذي هو قدّامها ، أو من كان في مسجد
--> ( 1 ) الزابور : في عرف أهل اليمن الحائط العظيم المبني من الطين والحجارة ، وهو من : زبر البئر ؛ بناها بالحجارة فتماسكت واستحكمت ، وزبر البناء : وضع بعضه فوق بعض .